الفيض الكاشاني
374
نوادر الأخبار فيما يتعلق بأصول الدين
فقال الصّادق عليه السّلام : فما رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جبرئيل متبسّما بعد ذلك ، ثمّ قال : إنّ أهل النّار يعظّمون النّار ، وإنّ أهل الجنة يعظّمون الجنة والنعيم ، وانّ جهنّم إذا أدخلوها هووا فيها مسيرة سبعين عاما ، فإذا بلغوا أسفلها ذفرت بهم جهنّم ، فإذا بلغوا أعلاها قمعوا بمقامع من حديد وأعيدوا في دركها وهو قول اللّه عزّ وجلّ كلّما أرادوا أن يخرجوا منها من غمّ أعيدوا فيها فذوقوا عذاب الحريق ثم تبدّل جلودهم غير الجلود التي كانت عليهم » « 338 » . 2 - وعنه عليه السّلام في قوله تعالى : « كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ . الآية » « 339 » قيل له : كيف تبدّل جلودهم غيرها ؟ فقال : « أرايت لو أخذت لبنة فكسرتها وصيّرتها ترابا ، ثمّ ضربتها في القالب أهي التي كانت ، انّما هي ذلك ، وحدث تغيير آخر والأصل واحد » « 340 » . 3 - وعنه عليه السّلام - في حديث المعراج ، قال : قال النّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « سمعت صوتا أفزعني فقال لي جبرئيل : تسمع يا محمّد ؟ قلت : نعم ، قال : هذه صخرة قذفتها عن شفير جهنّم منذ سبعين عاما ، فهذا حين استقرت قالوا فما ضحك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حتّى قبض . قال : فصعد جبرئيل وصعدت حتّى دخلت سماء الدّنيا ، فما لقيني ملك الّا وهو ضاحك مستبشر حتّى لقيني ملك من الملائكة لم أر أعظم خلقا منه كريه المنظر ظاهر الغضب . فقال لي : مثل ما قالوا من الدّعاء الّا انّه لم يضحك ولم أر فيه الاستبشار ما رأيت ممّن ضحك من الملائكة ، فقلت : من هذا يا جبرئيل فانّي قد فزعت منه فقال : يجوز أن تفزع منه ، فكلّنا نفزع منه انّ هذا مالك خازن النّار لم يضحك قطّ ولم يزل منذ ولّاه اللّه جهنّم يزداد كلّ يوم غضبا وغيظا على أعداء اللّه وأهل معصيته ، فينتقم اللّه به منهم ولو ضحك إلى أحد كان قبلك أو كان ضاحكا إلى أحد بعدك ليضحك أليك لكنّه لا يضحك ، فسلّمت عليه فردّ عليّ السلام وبشّرني بالجنّة . فقلت : لجبرئيل وجبرئيل بالمكان الذي وضعه « مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ » « 341 » ألا تأمره أن
--> ( 338 ) تفسير القمّي : ج 2 ص 81 ، والآية : 18 من سورة الحج . ( 339 ) النساء : 56 . ( 340 ) تفسير القمي : ج 1 ص 141 . ( 341 ) التكوير : 21 .